ما وراء الكواليس: خدمات السفر والخدمات اللوجستية لموسم الرياض بقلم: دانيال توماس
تحمل أمسيات الشتاء في الرياض ملامح التحول الموسمي، لكنها باتت في السنوات الأخيرة تشير إلى حدث أكبر بكثير، فعلى مدار ستة أشهر، تتحول العاصمة السعودية إلى واحدة من أكبر الوجهات الترفيهية في العالم، من خلال برنامج حافل يضم بطولات الملاكمة، والحفلات الموسيقية في الملاعب، ومدن الألعاب الغامرة، وتجارب الطعام عالمية المستوى، وخلف كل عرض كامل العدد، تقف منظومة تشغيلية تكاد لا تُرى، تدير عمليات نقل النجوم والضيوف والبنية التحتية على نطاق استثنائي.
نبذة عن موسم الرياض
انطلق موسم الرياض عام 2019، وتتولى الهيئة العامة للترفيه تنظيمه برئاسة معالي المستشار تركي آل الشيخ، ويُعد الحدث الأبرز ضمن برنامج مواسم السعودية، وإحدى المبادرات الرئيسية المتوافقة مع رؤية السعودية 2030، ويمتد من أكتوبر إلى مارس، حين تتراوح درجات الحرارة نهارًا بين أوائل ومنتصف العشرينيات، في أجواء مريحة.
لا تكفي كلمة مهرجان لوصف حجم موسم الرياض واتساع نطاقه، فقد امتدت أحدث نسخه عبر 11 منطقة ترفيهية، تقع كل منها في حي مستقل، وتفصل بينها مسافات تستغرق نحو 20 إلى 30 دقيقة، واستضاف الموسم 15 بطولة عالمية، وعشرات المعارض، وأكثر من 200 حفل موسيقي، بدءًا من بطولة "سيكس كينغز سلام"، ووصولًا إلى أول عرض "رويال رامبل" تابع لـWWE يُقام خارج أمريكا الشمالية، كما استقطبت إحدى النسخ السابقة أكثر من 20 مليون زائر من 135 دولة، فيما تبلغ القيمة التقديرية للعلامة التجارية لموسم الرياض حاليًا نحو 3.2 مليار دولار أمريكي، ومن المقرر انطلاق النسخة السابعة في أكتوبر 2026، وسط توقعات بمواصلة هذا النمو.
الصورة الأشمل
يُعد موسم الرياض أحد المحاور الرئيسية لإحدى أكثر الاستراتيجيات السياحية طموحًا على مستوى العالم، ففي عام 2016، كانت المملكة العربية السعودية قد بدأت للتو في الانفتاح على السياحة الترفيهية الدولية، وبحلول عام 2023، نجحت في تحقيق مستهدفها المتمثل في استقبال 100 مليون زيارة سنويًا قبل الموعد المحدد بست سنوات، ما دفعها إلى رفع المستهدف إلى 150 مليون زيارة بحلول عام 2030، وسجلت المملكة نحو 116 مليون زائر خلال عام 2024، بدعم جزئي من نظام التأشيرة الإلكترونية الذي يشمل أكثر من 60 جنسية، وغالبًا ما تصدر الموافقة على إصدار التأشيرة خلال دقائق، ومع استقطابه نخبة من المشاهير والرياضيين والفنانين العالميين من مختلف أنحاء العالم، يُعزز موسم الرياض مكانته كواحدة من أبرز الوجهات الترفيهية على الساحة العالمية.
تجسّد فعاليات مثل موسم الرياض هذه الاستراتيجية على أرض الواقع، إذ تمنح الزوار دافعًا واضحًا للسفر في توقيت محدد، مع تركز حركة السفر خلال فترة زمنية واحدة، ويؤدي تركز هذا الإقبال في توقيت واحد إلى ضغوط كبيرة على منظومة الخدمات اللوجستية.
أين تتركز الضغوط
يؤدي تدفق عشرات الملايين من الزوار، ومن بينهم نسبة ملحوظة من القادمين من الخارج، إلى طفرات مركزة في معدلات الطلب، إذ تتركز الفعاليات الكبرى خلال عطلات نهاية أسبوع محددة وفي مناطق بعينها، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في حجوزات الرحلات الجوية، ونسب إشغال الفنادق، ومتطلبات النقل البري، وحتى في النسخة الأولى من الموسم، تضاعفت حجوزات الرحلات الجوية إلى الرياض بأكثر من الضعف، بينما ارتفع الطلب على الفنادق بوتيرة أسرع من ذلك.
وعلى امتداد برنامج يستمر ستة أشهر، يصبح تحدي التنسيق بالغ الضخامة، فيما يظل هامش الخطأ محدودًا للغاية، فعندما تتمحور رحلة كاملة حول فعالية لا تُقام سوى لليلة واحدة، قد تترتب على تفويت رحلة ربط أو عدم توافر غرفة فندقية تداعيات كبيرة.
وفي هذه الحالة، تتكرر ثلاثة مواطن رئيسية للضغط:
الطاقة الاستيعابية عند الوصول: الجديد ليستوعب نحو 100 مليون مسافر سنويًا، إلا أن عطلات نهاية الأسبوع التي تشهد ذروة الإقبال لا تزال تفرض ضغوطًا على البنية التحتية الحالية.
الإقامة:على الرغم من الاستثمارات الكبيرة في قطاع الفنادق، إلا أن المنشآت ذات المواقع الأفضل والفنادق الأعلى فئة تُشغل سريعًا، ما يستلزم في كثير من الأحيان إجراء الحجوزات قبل عدة أشهر.
التنقل داخل المدن:مع انتشار المناطق الترفيهية في أنحاء الرياض، يصبح نقل الضيوف بكفاءة بين المطار والفندق ومواقع الفعاليات مهمة متخصصة في حد ذاتها، يدعمها مترو الرياض، لكنها تظل تتطلب قدرًا كبيرًا من الدقة عند التعامل مع الجداول الزمنية المحكمة.
السفر بين المدنيتنقل الضيوف في كثير من الأحيان بين الرياض وجدة والعلا ونيوم والبحر الأحمر ضمن برنامج رحلتهم خلال موسم الرياض، جامعِين بين حضور عدة فعاليات ورحلات الأعمال أو السياحة في مختلف أنحاء المملكة.
الصورة من أعلى
بالنسبة إلى المواهب والرعاة وكبار الشخصيات الذين يشكلون محور موسم الرياض، يرتفع سقف التوقعات إلى مستوى أكبر، إذ يعتمد قطاع الترفيه الدولي على حركة مستمرة تشمل:
الفنانين والرياضيين وأطقم العمل الذين يتنقلون وفق جداول زمنية مكثفة، وغالبًا بين عدة مدن خلال أيام قليلة،
الرعاة الذين تتطلب احتياجاتهم قدرًا عاليًا من الخصوصية والدقة،
وسائل الإعلام والمؤثرين الذين يعملون وفق جداول زمنية تتغير بالتوازي مع برنامج الفعاليات.
وهنا يؤدي الطيران الخاص دورًا محوريًا، إذ يتيح استئجار الطائرات للنجوم والضيوف السفر وفق الجدول الزمني للفعالية بدلًا من التقيد بمواعيد شركات الطيران، والمرور عبر صالات خاصة بعيدًا عن حركة المسافرين الرئيسية، إلى جانب نقل معدات الإنتاج دون القيود التي تفرضها أنظمة الأمتعة في الرحلات التجارية، وبالنسبة إلى المنظمين الذين يديرون جدولًا حافلًا بظهور أبرز الشخصيات والنجوم، لا تمثل هذه المرونة رفاهية، بل ضرورة.
هذا تحديدًا ما تدعمه شركة إير تشارتر سيرفيس، من خلال توفير خدمات استئجار الطائرات الخاصة إلى الرياض وفق جداول سفر مصممة حسب الطلب، مع إمكانية استخدام الصالات الخاصة والتنسيق على مدار الساعة، إلى جانب ترتيبات الإقامة والتنقلات البرية خلال أكثر فترات الموسم ازدحامًا.
يعيد موسم الرياض رسم ملامح قطاع الترفيه في الشرق الأوسط، وخلف كل وصول سلس تقف منظومة لوجستية منسقة بعناية، ومع اقتراب النسخة المقبلة، يصل من يخططون مبكرًا، بالتعاون مع شركاء يدركون إيقاع الفعاليات الكبرى، وهم على أتم الاستعداد للاستمتاع بالتجربة.
